كان النظام التعليمى الحديث من اهم التطورات التى شهدتها مصر فى النصف الاول من القرن التاسع عشر وارتبط ارتباطا وثيقا بالمشروع السياسى النهضوى الذى ارسى دعائمه محمد على باشا ( 1805 – 1848 ) وقبل تولية محمد على باشا حكم مصر لم تعرف مصر نظام تعليمى بالمعنى الدقيق الذى يدل عليه هذا المصطلح فلم يكن هناك سوى الازهر وبعض المدارس الملحقة بالمساجد والكتاتيب بالمدن والقرى ولكنها جميعا لم تكن ذات نظام يصل بينها ويجعل منها وحدة تعليمية كما كانت بعيدة عن سلطان الدولة ورقابتها رغم انها استطاعت ان تقوم على تعليم اهل البلاد قرونا طويلة
         واستمد النظام التعليمى الحديث تلاميذه من الكتاتيب والازهر عند بدايته فكانت هناك لجان تطوف البلاد لزيارة الكتاتيب واختيار النجباء من تلاميذها للالتحاق بالمدارس الحديثة كما وقع الاختيار على المتميزين من طلاب الازهر للالتحاق بالمدارس العليا عند انشائها بل كان من حظ بعضهم الانضمام الى البعثات التى اوفدها محمد على للدراسة فى فرنسا
         لكن هذا التنظيم لم يدم طويلا ففى عام 1841 تمت التسوية المصرية العثمانية لتضع حدودا للمشروع السياسى الذى داعب احلام محمد على ولتضع حدا لحجم الجيش ولتغل يد الدولة فى ادارة الاقتصاد فاصبحت الدولة فى غير حاجة الى المزيد من الموظفين بل قامت بتسربح عدد كبير من الجنود والضباط ومن ثم راى محمد على اعادة النظر فى النظام التعليمى بما يتفق والاوضاع الجديدة ومن هنا جاء التنظيم الجديد الذى وضع فى عام 1841 والذى تم فيه الغاء اغلب المدارس الابتدائية وانقاص اعداد تلاميذ المدارس الخصوصية (( العالية )) بما يتلائم مع حاجة الدولة الى خريجيها والى جانب هذا تم انقاص مرتبات التلاميذ وتنظيم (( ديوان المدارس )) على نحو جديد
         ويفسر هذا الارتباط بين التعليم الحديث وحاجة الدولة الى الموظفين ما ال اليه حال التعليم فى عهدى عباس حلمى الاول ( 1848 – 1854 ) ومحمد سعيد باشا ( 1854- 1863 )
         وفى غهد الخديو اسماعيل ( 1863 – 1879 ) استكملت مظاهر التبعية بفتح باب الاستدانة من المؤسسات المالية الاوروبية على مصراعيه فقد تطلع اسماعيل الى استكمال البنية الاساسية للاقتصاد المصرى التى بداها جده محمد على عن طريق التوسع فى مشروعات الرى وبناء السكك الحديدية والطرق وميناء الاسكندرية والمدن الجديدة بقناة السويس ( بورسعيد والاسماعيلية ) والتوسع العمرانى بالقاهرة والاسكندرية الى جانب تطلعه الى زيادة قوة مصر العسكرية لتوسيع الوجود المصرى بالسودان فتطلب ذلك كله اموالا طائلة استدانها اسماعيل من البيوت المالية الاوروبية ومهما كان الامر فقد كانت خطة اسماعيل الائتمانية تستكمل عملية ادماج الاقتصاد المصرى فى الاقتصاد الاوروبى بحسم الصفة التخصصية للانتاج الزراعى المصرى
         غير ان مشروعات استكمال البنية الاساسية للاقتصاد المصرى وهدف اقامة قوة عسكرية مصرية جعل الدولة فى عهد الخديو اسماعيل بحاجة الى اعداد الكوادر الادارية والفنية و العسكرية مما تطلب احياء النظام التعليمى الحديث الذى تاكل على يد عباس الاول ومحمد سعيد باشا
         فى عهد اسماعيل حظى التعليم بقسط كبير من الاهتمام وانشات الحكومة المدارس وتحملت نفقات الدراسة بما فى ذلك مصاريف معيشة الطلاب فاعيد (( ديوان المدارس )) الذى الغاه سعيد من قبل وازدادت ميزانية التعليم تدريجيا وعادت الحكومة الى ايفاد البعثات الى اوروبا فاتجه معظمها الى فرنسا وانشىء عدد من المدارس الابتدائية فى مختلف انحاء البلاد من الاسكندرية شمالا الى المنيا جنوبا واشرفت الحكومة على الكتاتيب ( المكاتب الاهلية ) كما انشئت بعض المدارس التجهيزية ( المتوسطة ) والمدارس الخصصوصية ( العالية ) فانشئت (( مدرسة الادارة والالسن )) عام 1868 ( التى اصبحت تعرف باسم مدرسة الحقوق منذ 1886 ) ومدرسة الرى والعمارة ( التى عرفت باسم المهندسخانة ) عام 1866 ومدرسة دار العلوم ( عام 1872 ) التى قامت لاعداد المعلمين للمدارس الابتدائية والتجهيرية ومدرسة المساحة والمحاسبة ( عام 1868 ) ومدرسة الزراعة ( عام 1867 ) ومدرسة اللسان المصرى القديم ( الاثار والمصريات ) عام 1869 اضف الى ذلك المدارس العسكرية المتخصصة
         وجريا على قاعدة الابقاء على المدارس العليا كلما كان هناك طلب على خريجها والاستغناء عنها كلما ندر الطلب عليهم اغلقت مدرسة الزراعة عام 1875 كما الغيت مدرسة اللسان المصرى القديم عام 1876 بعما خرجت بعض المتخصصين بالاثار الذين قدر لاحدهم ان يكون من رواد هذا المجال فى مصر ( احمد كمال باشا ) على حين نالت مدرسة الطب قدرا كبيرا من الاهتمام
        وعندما تولى العلامة المصرى على باشا مبارك ديوان المدارس عام 1868 جمع عددا من المدارس الخصوصية ( العالية ) بسراى درب الجماميز فخصص لكل مدرسة ناحية من السراى واقام معملا مجهزا للكيمياء والطبيعة ومكتبة عامة ( دار الكتب الخديوية ) عام 1870 ومدرجا كبيرا تلقى فيه محاضرات عامة فى مختلف فروع المعرفة فكادت بذلك تتهيا الفرصة لقيام جامعة مصرية اذ حقق التواجد المكانى نوعا من التواصل العلمى بين الاساتذة وبعضهم البعض وبينهم وبين الطلاب ولو قدر لهذه التجربة الاستمرار لكانت نواة لقيام اول جامعة مصرية
         واستمرت سياسة التعليم قائمة على الارتباط بين حاجة الدولة الى الموظفين والتوسع فى المدارس طوال عهد الاحتلال البريطانى ( 1882 – 1922 ) فاولى الانجليز الاهتمام للكتاتيب دون بذل الجهد لتطويرها بينما ربطوا القبول بالتعليم الابتدائى بالحاجة للتعليم الثانوى والتعليم العالى فيتسع التعليم الابتدائى بالقدر الذى يكفى حاجة المدارس الثانوية والخصوصية ( العالية ) من التلاميذ مع العمل على ترقية هذا التعليم والارتفاع بمستواه وحاجة تلك المدارس الى التلاميذ انما ترتبط بحاجة الدولة الى الكوادر الادارية والفنية واقتصر القبول بالمدارس على ابناء القادرين الذين يستطيعون دفع المصروفات فهو تعليم للخاصة لا للعامة ومن ثم اصبح التعليم الثانوى والعالى – على وجه الخصوص – قاصرا على طبقة اجتماعية معينة بعد ما كانت الكفاءة والاستعداد الشخصى هما معيار اختيار التلاميذ فى المدارس قبل عهد الاحتلال البريطانى حيث كان التعليم مجانيا داخليا فى جميع المدارس فى عهد محمد على واسماعيل
         وكان من الطبيعى ان تقل المخصصات المالية للبعثات التعليمية تدريجيا حتى كادت تتوقف تماما فى السنوات العشر الاولى من الاحتلال واذا كانت البعثات استمرت تحت ضغط الحركة الوطنية فقد قلت اعداد المبعوثين بما لايتجاوز العشرة طلاب وعندما اعلنت سياسة الاحتلال التعليمية عام 1893 التى ذهبت الى عدم التزام الحكومة بتعيين خريجى المدارس المختلفة قل اقبال التلاميذ على الالتحاق بالمدارس العليا على وجه الخصوص كما حددت نظارة المعارف اعداد المقبولين بالمدارس بحجة الخشية من زيادة عدد الخريجين العاطلين وزادت من المصروفات الدراسية بالمدارس العليا اعتبارا من عام 1905 للحد من الاقبال على التعليم العالى وقصره على ابناء الاعيان وحدهم ومن ثم جعل التوظف فى الادارة المصرية قاصرا على النخبة الاجتماعية المتعاونة مع الاحتلال وابعاد ابناء الطبقة الوسطى الذين تركزت بينهم خميرة العمل الوطنى المعادى للاحتلال
         واذا كان التعليم العالى قد اصبح قاصرا على الخاصة فلابد من صبغه بالصبغه الانجليزيه لربط هذه الشريحة الاجتماعية بالثقافة البريطانية وهكذا تقرر عام 1898 جعل التعليم فى مدرسة الطب باللغة الانجليزية وتم الغاء القسم الفرنسى بمدرسة المعلمين عام 1900 وانشىء قسم انجليزى بمدرسة الحقوق عام 1899 تدرس فيه المواد باللغة الانجليزية اخذ ينمو تدريجيا على حساب القسم الفرنسى بالمدرسة واتجهت البعثات الى بريطانيا بعد ان كانت تتجه الى فرنسا لذلك اصبح تعريب التعليم مطلبا اساسيا من مطالب الحركة الوطنية وحققت الدعوة الى التعريب بعض النجاح فبدا منذ عام 1907 تعريب التعليم فى مدرسة الفنون والصنائع ومدرسة الزراعة وبدا التعريب فى مدرسة الحقوق عام 1910 وبدا التعليم التجارى عربيا وتاخر تعريب التعليم فى مدرستى المعلمين والمعلمات الى ما بعد ثورة 1919 وفشلت الدعوة الى التعريب فى مدارس المهندسخانة والطب والصيدلة والطب البيطرى
         وفى مطلع القرن العشرين ارتبط الكفاح الوطنى ضد الاحتلال بمعارضة سياسته التعليمية والمطالبة بنظام تعليمى وطنى يتسع ليشمل الراغبين فى طلب العلم من المصريين وفى اطار تلك الحركة كانت الدعوة الى تاسيس (( الجامعة المصرية )) بعد ما توفرت لمصر قاعدة عميقة الجذور من التعليم العالى
ومن اهم المدارس العليا المصرية التى كانت نواة للجامعة المصرية فيما بعد وذلك وفقا لتاريخ تاسيسها
مدرسة المهندسخانة
راينا كيف بدا التعليم الحديث فى مصر بمدرسة المهند سخانة التى انشاها محمد على بالقلعة عام 1816 لتدريب واعداد المتخصصين فى المساحة ثم قامت مدرسة المهند سخانة ببولاق عام 1834 لتخريج المتخصصين الفنيين للعمل فى المشروعات المدنية والعسكرية على السواء وظلت تؤدى رسالتها حتى اغلقت فى مطلع عهد محمد سعيد باشا ( عام 1854 ) مع غيرها من المدارس ثم اعيدت دراسة الهندسة عام 1858 فى مدرستين منفصلتين احداهما لهندسة الرى بالقناطر الخيرية والاخرى للعمارة بالقلعة ثم اغلقتا مرة اخرى عام 1861
وفى عام 1866 افتتحت مدرسة الرى والعمارة بسراى الزعفران بالعباسية ثم انتقلت الى سراى مصطفى فاضل باشا بدرب الجماميز عام 1867 وكانت الدراسة بها لمدة خمس سنوات منها سنة اعدادية ويتخصص الطالب فى السنتين الاخيرتين اما فى هندسة الرى او العمارة
وفى عام 1892 الغيت السنة الاعدادية ولم تعد الا عام 1930 كما الغيت التخصصات عام 1869 لتقسم الدراسة مرة اخرى الى قسمى الرى والعمارة عام 1908 واصبحت تعرف باسم (( مدرسة المهندسخانة الخديوية )) منذ عام 1950 وسميت (( مدرسة الهندسة الملكية )) عام 1923
وفى عام 1916 صدر قانون المدرسة الذى قضى بتقسيم الدراسة الى خمسة اقسام هى الرى - والعمارة  - والبلديات - والميكانيكا - والكهرباء ثم عدلت هذه التخصصات عام 1925 لتكون القسم المدنى وقسم العمارة وقسم الميكانيكا وتفرع القسم المدنى الى الرى والبلديات والكبارى والموانى والمساحة والسكك الحديدية وتفرع القسم الميكانيكى الى فرعى الميكانيكا والكهرباء
________________________________________
مدرسة الطب
انشئت مدرسة الطب بابى زعبل ملحقة بالمستشفى العسكرى هناك عام 1827 بفضل جهود الطبيب الفرنسى كلوت بك والفتوى الشرعية التى اصدرها الشيخ حسن العطار واباح فيها تشريح جثث الموتى اذا جثث الموتى اذا كان الغرض من ذلك دفع المرض عنالمسلمين
وفى عام 1837 نقلت الى قصر العينى بالقاهرة حيث كانت المستشفى تسع ما يزيد على الالف مريض كما كانت تسع ثلاثمائة طالب وكانت لها مكتبة غنية بالكتب الفرنسية التى حصلت عليها بطريق الاهداء ولعب خريجوها دورا كبيرا فى تعريب المراجع الاساسية فى الطب
         وفى عام 1854 اوقف محمد سعيد باشا الدراسة بمدرسة الطب مع الابقاء على اعضاء هيئة التدريس وما لبثت ان استؤنفت الدراسة بها عام 1856 وكانت الدراسة باللغة العربية وتنقسم الى ست فرق ذات امتحانات شفوية وكان اوائل الخريجين يوفدون فى بعثات للخارج لينضموا بعد عودتهم الى هيئة التدريس واستمرت جهود تعريب المراجع الطبية طوال عهد اسماعيل
واعتبارا من عام 1898 جعلت مدة الدراسة اربع سنوات ( زيدت فيما بعد ثلاثة شهور ) واتفقت مدرسة الطب مع كلية الجراحين الملكية بلندن على قبول طلبة السنتين الاولى والثانية فى الكلية وخاصة ان الدراسة فى مدرسة الطب اصبحت بالانجليزية منذ الاحتلال البريطانى
وفى عام 1919 عدلت مدة الدراسة الى خمس سنوات وثلاثة اشهر تبدا فى اكتوبر وتنتهى فى يونيو من كل عام
________________________________________
مدرسة الصيدلة
نشات مدرسة الصيدلة عام 1829 مصاحبة لمدرسة الطب بابى زعبل وانتقلت معها الى القصر العينى عام 1837 وكانت مدة الدراسة بها خمس سنوات

         وتعرضت مدرسة الصيدلة لكل ما تعرضه له مدرسة الطب من ازدهار وتدهور وتوقف لارتباط المدرستين ببعضهما البعض وعندما وضع

         نظام التعليم فى عهد الاحتلال عام 1887 اصبحت مدة الدراسة بها اربع سنوات وتعطلت بضع سنوات فى بداية القرن العشرين لعدم حاجة الحكومة الى الصيادلة ثم استؤنفت الدراسة بها عام 1910 مرة اخرى وجعلت مدة الدراسة بها ثلاث سنوات يمنح المتخرج بعدها دبلوم الصيدلة والكيمياء

         وبعد انضمام مدرسة الطب الى الجامعة المصرية عام 1925 لتصبح كلية الطب كانت مدرسة الصيدلة ملحقة بها وجعلت مدة الدراسة بالصيدلة اربع سنوات
________________________________________
مدرسة الطب البيطرى
 
         انشئت مدرسة الطب البيطرى فى رشيد عام 1827 ثم نقلت الى جوار مدرسة الطب بابى زعبل عام 1831 واقيم بجوارها مستشفى يسع 110 حصانا كما كان بها صيدلية وصالة للتشريح واقسام لاعاشة الطلاب وهيئة التدريس وفى عام 1836 جعلت مدة الدراسة بها خمس سنوات قد تمتد الى ست سنوات وصحبت مدرسة الطب عند انتقالها الى قصر العينى وكان طلابها يقضون السنة الاعدادية بمدرسة الطب فى دراسة مشتركة للكيمياء والاحياء مع طلاب مدرسة الطب وكانت الدراسة باللغة العربية فتترجم المحاضرات الملقاه بالفرنسية الى العربية

         واغلقت مدرسة الطب البيطرى مع غيرها من المدارس فى عهد عباس الاول ثم اعيدت لفترة قصيرة فى عهد اسماعيل كمدرسة ملحقة بمدرسة السوارى وما لبثت ان اغلقت عام 1881 بسبب الازمة المالية وظلت مغلقة حتى عام 1901 عندما صدر قرار بانشاء مدرسة بيطرية بالقاهرة تابعة لمصلحة الصحة بنظارة الداخلية وكانت مدة الدراسة بها

         ثلاث سنوات زيدت الى اربع سنوات عام 1905 وفى عام 1914 الحقت المدرسة بنظارة الزراعة وضمت الى وزارة المعارف عام 1923
________________________________________
مدرسة الزراعة

        يرجع تاريخ تاسيس اول مدرسة زراعة الى عام 1823 بشبرا حيث بدات المدرسة ملحقة ببساتين الباشا ثم ما لبثت ان الغيت بعد عامين من تاسيسها وفى عام 1836 اقيمت مدرسة للزراعة بنبروه تسع مائتى طالب نقلت الى شبرا عام 1839 وما كادت تتخرج الدفعة الاولى منها حتى فكرت الحكومة فى الغائها ثم عدلت عن ذلك فخفضت عدد تلاميذها من 200 طالبا الى 25 طالبا فقط وقامت باغلاقها عام 1844

         وفى عهد اسماعيل اعيد تاسيس مدرسة الزراعة عام 1876 غير انها اختفت قبل نهاية عهده ( 1875) بسبب الازمة المالية واعيد تاسيسها مرة اخرى عام 1890 فى عهد الاحتلال البريطانى وكان يلتحق بها الحاصلون على الشهادة الابتدا ئية واعتبارا من اكتوبر 1911 اصبحت تعرف باسم مدرسة الزراعة العليا
________________________________________
مدرسة الحقوق

         انشئت فى عهد اسماعيل عام 1868 باسم (( مدرسة الادارة والالسن )) ثم انفصلت مدرسة الادارة عن مدرسة الالسن عام 1882 وظلت كذلك حتى يوليو 1886عندما اصبحت تسمى بمدرسة الحقوق وانقسمت الى قسمين ابتدائى وعالى اما القسم الابتدائى فكان يشمل السنتين الاولى والثانية وكان الغرض منه تخريج المحضرين وموظفى اقلام الكتاب فى المحاكم وكانت مواد الدراسة اللغة الفرنسية والترجمة والتاريخ والجغرافيا والخط العربى والخط الفرنسى وامسك الدفاتر

         والنظام القضائى ومبادىء المرافعات والاجراءات القضائية اما القسم العالى فكان مكونا من ثلاث سنوات دراسية ويهدف الى تخريج رؤساء اقلام الكتاب واعضاء النيابة وغيرهم من الموظفين الذين تتطلب وظائفهم ثقافة قانونية وكانت مواد الدراسة بهذا القسم تشمل اللغاتت العربية والفرنسي والايطالية والترجمة والتاريخ والشريعة الاسلامية والقانون المدنى والقانون الجنائى وقانون المرافعات والقانون التجارى والقانون الرومانى

         وكان بالمدرسة قسم خاص بالترجمة من فصل واحد لتخريج المترجمين اللازمين لوظائف الحكومة وقد الغى هذا القسم عام 1887 ثم عدل منهج الدراسة فى العام التالى واضيفت مادة القانون الادارى الى مواد الدراسة

         وفى عام 1892 الغى القسم الابتدائى وحذف من مناهج الدراسةكثير من المواد غير القانونية وزيدت مواد الدراسة القانونية واصبح خريجوها يمنحون دبلوم الليسانس فى الحقوق وفى نفس السنة انشىء بالمدرسة قسم لتخريج ضباط البوليس يلتحق به الحاصلونن على الابتدائية حيث يدرسون قانون العقوبات وتحقيق الجنايات وما لبث هذا القسم ان الغى عام 1901

         وانشىء القسم الانجليزى بالمدرسة عام 1899 وبدا ينمو تدريجيا على حساب القسم الفرنسى حتى اصبحت الانجليزية لغة الدراسة عام 1915 غير ان الاساتذة المصريين الذين حلوا محل الانجليز خلال الحرب لعبوا دورا هاما فى تعريب الدراسة بمدرسة الحقوق

         وفى عام 1912 فصلت مدرسة الحقوق عن نظارة المعارف لتتبع نظارة الحقانية واعيدت تبعيتها لوزارة المعارف عام 1932
________________________________________
دار العلوم

         انشئت مدرسة دار العلوم عام 1872 لتخريج المعلمين اللازمين لتدريس اللغة العربية والاداب بالمدارس الابتدائية والتجهيزية وفى عام 1885 انشىء بدار العلوم قلم للترجمة لاعداد المترجمين المتخصصين اللازمين للعمل بالمدارس العليا لترجمة الدروس التى تلقى باللغات الفرنسية والانجليزية الى اللغة العربية

         وفى عام 1888 اضيفت مهمة جديدة لدار العلوم وهى اعداد الخريجيين للعمل بوظائف المحاكم الشرعية وعدلت مناهج الدراسة بما يحقق هذا الهدف
________________________________________
مدرسة التجارة

         يرجع تاريخ اقدم دراسة نظامية للعلوم التجارية فى مصر الى عام 1837 عندما اسست (( مدرسة المحاسبة )) فى عهد محمد على ويبدو انها لم تعمر طويلا فنالتها يد الالغاء مع مطلع الاربعينيات ثم نسمع عن مدرسة (( المساحة والمحاسبة )) التى اسست فى عهد اسماعيل عام 1868 واختفت مع نهاية عهده

         غير ان اول تاسيس لمدرسة تجارية عليا بمصر يرجع الى عام 1911 بعد ما كان التعليم التجارى فى عهد الاحتلال البريطانى قاصرا على المرحلة المتوسطة وحدها وحدث تطور فى برامج الدراسة بمدرسة التجارة العليا عام 1914 فكانت مواد الدراسة هى اللغتان الانجليزية والفرنسية والتاريخ وعلم الاخلاق والجغرافيا التجارية ونظام الزراعة والصناعة والتجارة والاقتصاد السياسى والقانون التجارى وكانت مدة الدراسة بها ثلاث سنوات اصبحت اربع سنوات اعتبارا من اكتوبر 1921 وادخلت بعض التعديلات على مناهج الدراسة بها عام 1923 لتجمع بين العلوم الاقتصادية والتجارية دون تخصيص

         وهكذا كانت هذه المدارس العليا الثمانية تمثل الجذور المتاصلة للتعليم العالى فى مصر منذ نهضتها فى النصف الاول من القرن التاسع عشر وتشكل القاعدة التى قام عليها التعليم الجامعى عند ختام الربع الاول من القرن العشرين وانضمت الى هذه الجذور الاصيلة كلية الاداب التى انبتتها الجامعة الاهلية التى تاسست عام




عودة